الشيخ محمد هادي معرفة
19
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وكذلك كلمة « لشاىءٍ » « 1 » في قوله : « وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً » « 2 » زادوا بين الشين والياء ألفا لا عن سبب معقول . وكلمة « تَايْئَسُوا » في قوله « وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » « 3 » زادوا ألفا بعد حرف المضارع والفعل في الموضعين « تَايْئَسُوا » « يَايْئَسُ » بلا موجبٍ . « 4 » وعلى أيّ تقدير فإنّ عدم انتظام خطّ المصحف الأوّل كان أوّل عامل في نشوء اختلاف قراءة القرّاء . كان على القارئ نفسه أن يختار نوع الحرف والشكل وتمييز الكلمة في حركتها القياسيّة ونوعيّة إعرابها ، فضلًا عن إعجامها وتشكيلها ، حسب ما يبدو له من قرائن وأحوال وشواهد ونظائر ، ومناسبة المعنى واللفظ ، فكان عليه - لا محالة - أن يلاحظ جميع هذه الملاحظات ثمّ يختار القراءة التي يراها وفق الاعتبار الصحيح في نظره . ولاشكّ أنّ المذاويق والسلائق ، وكذلك الأنظار والدلائل تختلف حسب عقليّات الأشخاص وسابقة إلمامهم بالأمر ، ومبلغ ممارستهم للموضوع ، ومن ثمّ وقع الاختلاف في قراءة القرآن حسب تفاوت الاجتهادات النظريّة ، فقد استند كلّ قارئ إلى علل وحجج ربّما تختلف عن حجج الآخرين . وقد صنّف كثير من العلماء في مستندات القراءات المختلفة وذكروا عللها وحججها ، منهم : أبو علي الحسن بن أحمد الفارسيّ في كتابه « الحجّة في علل القراءات السبع » . ومنهم أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسيّ ، في كتابه « الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها » وسنذكر نماذج من كلامهما . والتصنيف في تعليل القراءات كثير . هذا . . . وأمّا الرواية أو السماع من الشيخ فلم يكن ينضبط تماما إذا كانت تعتمد على مجرّد الحفظ ، ومن غير أنّ تتقيّد بالثبت في سجلّات خاصّة ، أو في نفس المصحف الشريف برسم علائم - مثلًا - . فلامحالة كان يقع فيها خلط أو اشتباه كثير ، لاسيّما إذا طالت
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 183 . ( 2 ) - الكهف 23 : 18 . ( 3 ) - يوسف 78 : 12 . ( 4 ) - شرح مورد الضمآن ، ص 183 .